الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
117
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الأعراف : فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين . ( 1 ) والصاعقة والصاقعة كلا اللفظين بمعنى واحد تقريبا ، وأصلهما الهوي المقرون بالصوت الشديد ، مع تفاوت بينهما ، وهو أن الصاعقة تطلق على ما يقع في الأشياء السماوية والصاقعة في الأشياء فوق الأرض . وكما يقول بعض أهل اللغة فإن " الصاعقة " تعني الموت حينا أو العذاب أو النار حينا آخر ، وهذه الكلمة تطلق غالبا على الصوت الشديد الذي يسمع في السماء مقرونا بالنار المهلكة . وقد أشرنا من قبل أن السحب ذات الشحنات الموجبة إذا اقتربت من الأرض التي تحتوي على شحنات سالبة ، يحدث وميض كهربائي شديد من هذين مقرونا بصوت مرعب ونار محرقة يهتزلها مكان الحادث . وفي القرآن الكريم استعملت هذه الكلمة في الآية ( 19 ) من سورة البقرة بهذا المعنى بجلاء ، لأنه بعد أن يتحدث القرآن عن الصيب والبرق والرعد يضيف قائلا : يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت . وأخيرا فإن آخر جملة تتحدث عن شأن هؤلاء القوم المعاندين تقول : فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين . أجل : هكذا تدمر الصاعقة حين تقع على الأرض بصورة مفاجئة ، فلا يستطيع الإنسان أن ينهض من الأرض ، ولا يقدر على الصريخ والاستنصار ، وعلى هذه الحال هلك قوم صالح وكانوا عبرة للآخرين . أجل : إن قوم صالح ( ثمود ) الذين كانوا من القبائل العربية وكانوا يقطنون " الحجر " وهي منطقة تقع شمال الحجاز مع إمكانات مادية هائلة وثروات طائلة
--> 1 - الأعراف ، الآية 77 .